مهرجان غوتنبرغ للفنون والثقافة العربية - ثلاثة أيام من الكتب والشعر والموسيقى واللقاءات الدافئة.
ثلاثة أيام جميلة ومكثفة، امتلأت بالكتب والشعر والموسيقى والحوارات الثقافية، واللقاءات الدافئة مع الأصدقاء والضيوف، احتضنتها مدينة غوتنبرغ السويدية ضمن فعاليات «مهرجان غوتنبرغ للفنون والثقافة العربية» بداية من يوم الجمعة ٣١ يوليو وحتى مساء يوم الأحد ٢ أغسطس.
على مدى ثلاثة أيام، تحولت مكتبة Lagerhuset ودار الأدب وسط المدينة في يارنتورغت إلى فضاءات للقاء بين الكتاب والفنانين والجمهور، من خلال برنامج متنوع شمل الندوات والمحاضرات، ومعرض الكتاب العربي، والسوق التراثي العربي، وفعاليات الأطفال، إلى جانب أمسيات الموسيقى العربية والعالمية.
وقد أتاح المهرجان فرصة لمحبي الكتاب والثقافة العربية للالتقاء والتفاعل، كما شكل مساحة للعائلات العربية وأصدقائهم ومحبي الثقافة العربية، الذين حضروا إلى مختلف الفعاليات منذ ساعات الصباح، بدءًا من وقت القصص والقراءة للأطفال. ولم تكن الفعاليات مجرد برنامج ثقافي، بل كانت أيضًا فرصة للقاء أصدقاء قدامى والتعرف إلى أصدقاء جدد، وبناء شبكة من العلاقات يمكن أن تؤسس لمشاريع وتعاونات ثقافية عربية مشتركة في المستقبل. وكان معرض الكتاب العربي محطة مهمة للزوار الذين أبدوا اهتمامهم بتنوع العناوين وثرائها وشاركت عدد من دور النشر في معرض الكتاب العربي كان من أهمها دار المنى للنشر ودار سامح للنشر ودار ميزر للنشر.
اليوم الأول.. الثقافة العراقية والسينما والشعر
انطلقت فعاليات المهرجان بكلمة ترحيبية ألقاها مهيب جودة، مدير المهرجان، رحب فيها بالحضور وأعلن افتتاح الدورة الأولى من المهرجان.
واستهل البرنامج الثقافي الكاتب العراقي ناظم التورنجي من خلال ندوة تناولت واقع الثقافة في العراق بين الأمس واليوم، متوقفًا عند التحولات التي شهدها المشهد الثقافي العراقي.
تلتها محاضرة للكاتب والروائي والمخرج فجر يعقوب بعنوان «من البوب كورن إلى تيسلا.. جولة في سينمات غوتنبرغ المنسية»، قدم خلالها قراءة في تاريخ بعض دور السينما في مدينة غوتنبرغ وما ألت اليه في ظل التحولات الإقتصادية للمدينة.
وفي المساء، كان للشعر حضوره الخاص، حيث عطّر الشاعران فايز العباس وأحمد الصويري أجواء اليوم الأول بقصائدهما، في أمسية جمعت بين الشعر واللقاء الإنساني.
اليوم الثاني.. الرواية والكاريكاتير وتجارب غزة
واصل المهرجان برنامجه في اليوم الثاني بندوة حول رواية «زنزانة حي الدقاقين» للكاتب أسامة شاكر، وأدار الحوار الشاعر وفائي ليلا، حيث تناول اللقاء تجربة الكتابة الروائية وما تحمله الرواية من أسئلة وتجارب إنسانية.
بعد ذلك، قدم الفنان ورسام الكاريكاتير سعد حاجو محاضرة بصرية بعنوان «أنا لا أفكر في الرجوع إليه – التفكير خارج الصندوق»، استعرض خلالها مشروعه الفني، قبل أن يوقع كتابه الجديد «رئيس من دون سبب قلة أدب».
كما شهد اليوم لقاءً جمع الصحفية والكاتبة السويدية لوتا شولركفست والشاعر وليد الهليس، تناول الحياة الثقافية في غزة، وما يعيشه أهلها في ظل الظروف الراهنة، إلى جانب توقيع كتاب «أسرار مارنا هاوس» تأليف لوتا شولركفست وترجمة وليد الهلبس.
واختُتم البرنامج الثقافي لليوم بندوة للكاتب الفلسطيني المقيم في سويسرا يسري الغول بعنوان «الكتابة بوصفها شهادة ووصية»، سلط خلالها الضوء على الكتابة باعتبارها وسيلة للشهادة وحفظ الذاكرة، وعلى تفاصيل حياة الكتاب في زمن الإبادة. وأختتم البرنامج الثقافي الكاتب والشاعر أحمد عزام، بقراءة نصوص شعرية من ديوانه القادم نالت استحسان الجمهور.
اليوم الثالث.. الشعر والترجمة والكتابة عن غزة
حمل اليوم الثالث مجموعة أخرى من اللقاءات الأدبية والفكرية.
ففي محاضرة بعنوان «الشِعر ردّ اعتبار»، تحدث الشاعر أحمد حسين عن الكتابة والشعر ودورهما في التعبير واستعادة الصوت والمعنى، ثم وقعت الشاعرة زهراء حسن كتابها «تتبّع الأثر».
وفي محور الترجمة والتواصل الثقافي، جاءت ندوة «نصوص عربية للقارئ السويدي»، بمشاركة الصحافيين والكاتبين لارش لوفين ومصطفى قاعود، حيث ناقش المشاركون حضور النص العربي وإمكانية وصوله إلى القارئ السويدي.
كما وقع الكاتب والإعلامي مصطفى قاعود كتابه الجديد «نبوءة صديقي الماليزي».
وكان ختام البرنامج الثقافي مع الكاتب الفلسطيني يسري الغول، الذي تحدث عن كتابه «الليلة الأخيرة في غزة» ووقع نسخًا منه للراغبين.
الموسيقى.. لغة تجمع الجميع
لم تقتصر فعاليات المهرجان على الأدب والكتاب، فقد كانت الموسيقى حاضرة بقوة على امتداد الأيام الثلاثة في صالة سور الصين أحد المباني التاريخية المطلة على قناة غوتا.
في اليوم الأول، قدم الفنان عزمت لباد وفرقته مجموعة من المقطوعات العربية والأندلسية، التي نالت إعجاب الجمهور وأضفت على الأمسية أجواءً خاصة.
وفي اليوم الثاني، أطربت فرقة «كورال حنين» جمهور المهرجان بأغانٍ عربية وموسيقى جميلة، بقيادة الموسيقار مجدي الفاعوري. وقد فاق الحضور كل التوقعات وأظهر شوق الجمهور لهذه الأمسيات وما يقدمه كورال حنين من فن راق تفاعل معه الجمهور على مدار فقرات الحفل.
أما في اليوم الثالث، فالتقت الموسيقى العربية بالسويدية إلى جانب موسيقى عالمية، في أمسية موسيقية قادها الموسيقار السويدي ديفيد بيك، لتؤكد الموسيقى مرة أخرى قدرتها على تجاوز الحدود واللغات.
سوق عربي وفعاليات للأطفال
ومن بين الفعاليات التي لاقت اهتمامًا من الجمهور السوق التراثي العربي «السوق العربي»، الذي جمع عددًا من الفنانين والمستقلين الذين عرضوا أعمالهم اليدوية ومنتجاتهم، إلى جانب جناح للحلويات العربية.
كما حرص المهرجان على أن يكون مفتوحًا أمام العائلات والأطفال، من خلال فعاليات خاصة بالطفل ووقت للقصص حيث قدمت رولا النشواتي ورهف جودة أيام الجمعة السبت قراءات متنوعة لقصص الأطفال، ما أتاح للأطفال والعائلات فرصة للمشاركة والاستمتاع بالبرنامج الثقافي.
جمهور من غوتنبرغ ومدن سويدية مختلفة
شهد المهرجان إقبالًا كبيرًا من الجمهور في مدينة غوتنبرغ والمدن المجاورة، وتفاعل الحضور مع مختلف الفعاليات والبرامج.
وقد عبّر عدد من الزوار عن إعجابهم بالتنوع الذي قدمه المهرجان، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الثقافية التي تجمع الأدب والفن والموسيقى وتتيح مساحة للتعارف والتواصل.
وبدا واضحًا خلال الأيام الثلاثة أن المهرجان لم يكن مجرد مجموعة من الفعاليات المنفصلة، بل مساحة للقاء والتواصل وبناء العلاقات بين الفنانين والكتاب والجمهور، وخصوصًا بين أبناء الجالية العربية ومحبي الثقافة العربية من مختلف الخلفيات.
بداية لمشروع ثقافي مستمر
وراء هذه الأيام الثلاثة الجميلة كانت هناك مئات الساعات من العمل والتحضير والتنسيق والجهد. لكن فرحة الجمهور وتفاعله مع الفعاليات جعلت كل ذلك العمل يستحق العناء.
وقد نظّم هذه التظاهرة الثقافية مركز أرابيسك الثقافي، بإشراف مدير المهرجان مهيب جودة، وبمشاركة زملائه نزار ترعاني، أحمد عزام، خميس الخطيب، محمد السهلي وريم زقزوق، إلى جانب الفنانين والكتاب والمتطوعين والشركاء الذين ساهموا في إنجاح هذه التجربة.
وأكد مهيب جودة انه مع إسدال الستار على الدورة الأولى، تبدو هذه التجربة بداية لمسار ثقافي أوسع، يطمح إلى أن يصبح مهرجان غوتنبرغ للفنون والثقافة العربية موعدًا دوريًا يجمع الكتاب والفنانين والجمهور، ويفتح أبوابًا جديدة للتعاون الثقافي العربي في السويد.
فثلاثة أيام انتهت، لكن الأحاديث والصداقات والأفكار التي بدأت خلالها يمكن أن تكون بداية لأيام ومشاريع ثقافية قادمة.
